علي بن ابي طالب وقضية قتلة عثمان
قصة سعيد بن زيد
سعيد بن زيد
هو سعيد بن زيد بن عمرو نفيل بن عبدالعزى بن رباح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب ، كنيته أبو الأعور،وهو زوج فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وعمر بن الخطاب زوج عاتكة بنت زيد أخت سعيد بن زيد
كان والد سعيد يكره عبادة الأصنام ويأخذ على مشركي مكة هذه العبادة ويهاجمها ، وفي نفس الوقت لم يقبل عقله ولم يطمئن قلبه ولم تنشرح فطرته لدين النصرانية ، ولم يستسغ أن يدخل في دين اليهود
لقد كان هو وورقة بن نوفل يبحثان عن دين غير دين المشركين ، فالتقيابأحبار اليهود ورهبان النصارى ن فاعتنق ورقة بن نوفل النصرانية ، اما زيد بن نفيل لم يقبل أياً منهما ، وظل كذلك إلى أن شرح صدره لدين ابراهيم واسماعيل ، فاختاره وأعلن دينه أمام قريش
لم يكتف زيد بن عمرو بمخالفة قريش وسائر العرب في اعتقاداتهم ودينهم ، بل إنه خالفهم في كثير من عاداتهم ، فقد حرم على نفسه أن يأكل ذبائحه التي يذبحونها على النصب أو يذبحونها للأصنام، او التي تهل لغير الله أو التي لا يسمى عليها
ولقد لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعثه الله رسولاً للناس يبلغهم دين الله ، وعلم منه أنه قد اقترب ظهور رسول الله يدعو إلى الحنيفة السمحة . روى الإمام البخاري رحمه الله عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي ، وأن زيداً كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول: الشاة خلقها الله وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها الأرض ، ثم تذبحونها على غير اسم الله ؟
وكان زيد ينهى المشركين عن الفواحش وخاصة الزنى ووأد البنات، وكان زيد بن نفيل ينتظر بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يؤمن به، قال ابن حجر في فتح الباري روى محمج بن سعيدوالفاكهي من حديث عامر بن ربيعة قال : قال لي زيد بن عمرو : إني خالفت قومي واتبعت ملة اسماعيل وابراهيم ، وما كانا يعبدان ، وكانا يصليان إلى هذه القبلة ، ولا أراني أدركه وأنا أؤمن به و أصدقه وأشهد انه نبي ، فإن طالت بك حياة فاقره مني السلام ، قال عامر : فلما أسلمت أعلمت نبي الله صلى الله عليه وسلم بخبره فرد عليه السلام وترحم عليه ، قال : ولقد رأيته في الجنة يسحب ذيولاً
اسلام علي بن ابي طالب
علي بن أبي طالب
- هو ابن عمّ الرّسول محمّد صلّى الله عليه وسلّم.
- هو رابع الخلفاء الرّاشدين.
- هو أحد العشرة المبشّرين بالجنّة.
- هو أوّل الأئمّة عند الشيعة.
- شارك في كلّ غزوات الرّسول عدا غزوة تبوك.
- عُرف بشدّته وبراعته في القتال.
- كان أحد كتاّب الوحي وأحد أهمّ سفرائه ووزرائه.
- كان علي بن أبي طالب أوّل من أسلم من الغلمان حسبما قال العلماء.
إسلام علي بن أبي طالب
عن أبي إسحاق أنّ عليّاً رضي الله تعالى عنه رأى يوماً رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وزوجته خديجة يصلّيان، فقال للرّسول صلّى الله عليه وسلّم: يا محمّد، ما هذا؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: دين الله الّذي أصطفي لنفسي، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وإلى عبادته، والكفر باللات والعزّى، فقال له علي رضي الله عنه: هذا أمرٌ لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاضٍ أمراً حتّى أحدّث أبا طالب، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يفشي عليّاً سرّه قبل أن يستعلن أمره، فقال له: يا عليّ إن لم تسلم فاكتم، فمكث عليّ تلك الليلة، ثمّ أوقع الله في قلب عليّ الإسلام، فأصبح غادياً إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى جاءه فقال: ماذا عرضت عليّ يا محمّد، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: تشهد أنّ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزّى، وتبرأ من الأنداد، ففعل عليّ وأسلم، ولبث عليٌّ يأتيه سرّاً خوفاً من أبي طالب، وكتم عليُّ إسلامه ولم يظهر به.
وقال ابن إسحاق: ذكر بعض أهل العلم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إذا حضرت الصّلاة خرج إلى شعاب مكّة، وخرج معهعلي بن أبي طالب مستخفياً من أبي طالب، ومن سائر قومه وجميع أعمامه، فيصليّان الصلوات فيها، فإن أمسيا رجعا فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا، ثمّ إن أبا طالبٍ عثر عليهما يوماً وهما يصلّيان فقال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا ابن أخي، ما هذا الدّين الّذي أراك تدين به؟ قال: أي عم، هذا دين الله، ودين ملائكته، ودين رسله، ودين أبينا إبراهيم - أو كما قال - صلّى الله عليه وسلّم - بعثني الله به رسولاً إلى العباد، وأنت أي عم، أحقّ من بذلت له النّصيحة، ودعوته إلى الهدى، وأحقّ من أجابني إليه وأعانني عليه، أو كما قال؛ فقال أبو طالب: أي ابن أخي، إنّي لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه، ولكن والله لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما بقيت وذكروا أنّه قال لعليّ: أي بني، ما هذا الدّين الّذي أنت عليه؟ فقال: يا أبت، آمنت بالله وبرسول الله، وصدّقته بما جاء به، وصلّيت معه لله واتّبعته. فزعموا أنّه قال له : أما إنّه لم يدعك إلّا إلى خير فالزمه.
زهد عبدالله بن عمر
كان عبدالله بن عمر بن الخطاب زاهداً في كل شيء ، في الإمارة و الجاه والمال والسلطان ، راغباً فيما عند الله من النعيم المقيم
قال عبدالله بن مسعود:(إن املك شباب قريش لنفسه عن الدنياعبدالله بن عمر)،وقال أيضاً :ولقد رأيتنا ونحن متوافرون وما فينا شاب أملك لنفسه من ابن عمر)
وقد روى لنا الحافظ الذهبي في كتابه تذكرة الحفاظ :وقال سلام بن سكين سمعت الحسن يقول : أتوا ابن عمر رضي الله عنه فقولوا: أنت سيد الناس وابن سيدهم ، والناس بك راضون ، اخرج نبايعك ، قال : لا والله ولا يهراق في محجمة دم
و كان عبدالله بن عمر بن الخطاب يلبس ثياباً خشة رم أنه يقدر على شراء أثمن الثياب و ألينها وأنعمها ، وكان يأبى أن يغيرها
عن جلال بن خباب بن قزعة قال: رأيت على ابن عمر ثياباً خشنة وجشة ، فقلت له :إني قد أتيتك بثوب لين مما يصنع بخراسان، وتقر عيناي أن أراه عليك.قال: أرنيه،فلمسه،وقال:أحرير هذا؟قلت :لا ، إنه من القطن ، قال : إني أخاف أن ألبسه ، اخاف أن أكون مختالاً فخوراً،والله لا يحب كل مختال فخور)
أما فيما جاء في ورعه وخوفه ، فقد كان شديد الخوف من عذاب جهنم ونارها ، ورعاً شديد الورع ، قال الطاووس : ما رأيت رجلاً أورع من ابن عمر ، ولا رأيت رجلاً أعلم من ابن عباس
وكان عبدالله رضي الله عنه على سعة علمه وغزارة فقهه يتورع من الفتوى و يبطئ في إجابة السائل حتى يستوثق لدينه، بل كان لا يتحرج من إخبار السائل بأنه لا يعلم عن نافع أن رجلاً سأل ابن عمر رضي الله عنه عن مسألة ف، فإن كان لها جواب عندنا ، وإلا أعلمناك أنه لا علم لنا به
و مما يدل على خوفه أيضاً من عذاب الله ما رواه ابن الجوزي رحمه الله في كتابه صفة الصفوة عن سمير الرياحي عن أبيه قال: شربعبدالله بن عمر ماءً مبرداً فبكى فاشتد بكاؤه ، فقيل له : ما يبكيك؟فقال ذكرت آية في كتاب الله عز وجل :(وحيل بينهم و بين ما يشتهون)فعرفت أن أهل النار لا يشتهون شيئاً شهوتهم الماء ، وقد قال عز وجل (أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله)
منزلة خديجة في الجنة
و لقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خير نساء الجنة خديجة بنت خويلد ، هذا ما رواه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه بإسناد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
و عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خط رسول الله صلى الله عليه و سلم في الأرض أربعة خطوط ، فقال : أتدرون ما هذا ؟فقالوا : الله و رسوله أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، و فاطمة بنت محمد ، ومريم ابنةعمران ، و آسيا ابنة مزاحم امرأة فرعون )
استشهاد سعد بن معاذ واهتزاز العرش
استشهاد سعد بن معاذ واهتزاز العرش لموته
خرج سعد بن معاذ رضي الله عنه يوم الأحزاب يلبس درعاً ضيقاً لا يستر ذراعيه و بينما يتراشق المسلمون والأحزاب بالنبال إذ أصاب رجل من المشركين يقال له ابن العرقة سعداً بن معاذ بسهم في أكحله فنزف جرحه رضي الله عنه فحسمه الرسول صلى الله عليه وسلم بالنار ، فانتفخت يده فحسمه ، فانتفخت مرة أخرى فحسمه ، فلما رأى سعد بن معاذ لك قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة ، فما قطر جرحه قطرة حتى نزلوا على حكمسعد رضي الله عنه ،، وبعد أن حكم سعد في بني قريظة قال : اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إليأن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه ، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم ، فإن كان بقي من حرب قريش شيئاً فابقني له حتى أجادلهم فيك ، وإن كنت وضعتى الحرب فافجرها واجعل موتتي فيها ، فانفجرت من من قبلكم ، فإذا سعد بن معاذ جرحه ينزف دماً فمات على أثره
روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى بإسناده عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اهتز العرش لموت سعد بن معاذ و اهتزازا العرش المقصود به هنا فسره ابن حجر في كتابه فتح الباري بقوله (والمراد باهتزاز العرش استبشاره وسروره بقدوم روحه ، يقال لكل من خرج بقدوم قادم عليه اهتز له،و منه اهتزت الأرض بالنبات إذا خضرت وحسنت ، ووقع ذلك من حديث عمر عند الحاكم بلفظ: (اهتز العرش فرحاً به ، وقبل المراد باهتزاز العرش اهتزاز حملة العرش ، ويؤيده حديث : أن جبريل قال: من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واستبشر به أهلها
جهاد اسماء بنت ابي بكر للظالمين
جهاد اسماء بنت ابي بكر للظالمين
عن عروة قال : دخلت أنا وعبدالله بن الوبير على أسماء قبل قتلعبدالله بعشر ليال و أسماء وجعة ، فقال لها عبدالله : كيف تجدينك ؟قالت :وجعة ، قال : إن في الموت لراحة، قالت : لعلك تشتهي موتي فلذلك تتمناه، فلا تفعل فضحكت فوالله ما اشتهي أن أموت حتى آتي على أحد طرفيك ،: إما ان تقتل فأحتسبك و إما أن تظفر عيني ، فإياك أن عرض عليك خصلة لا توافقك فتقبلها كراهية الموت انما عنى بقولة : إن في الموت لراحة أن ابن الزبيرسيقتل فسيحزنها ذلك إن بقت حية ، و إن ماتت فلا تتجزع هذا الحزن ولا تغص به وارد لها هذا الأخير
و كانت رضي الله عنها تربي ولدها على العزة والشهامة فتقول : يا بني ، عش كريماً و مت كريماً و لا يأخك القوم أسيراً ولما اشتد الحصار على ولدها عبدالله بن الزبير و تخلى عنه بعض أنصاره وجنوده ، جاء إلى أمه أسماء ليستشيرها فقالت له : يا ولدي إن كنت على حق فآمض إليه ، و إن كنت على باطل فبئس العبد أنت ، فقد هلكت و أهلكت من معك ، فقال: يا أماه ، أخشى أن يمثل بي ، فقالت : اذهب يا ولدي فإن الشاة لا يضيرها سلخها بعد ذبحها ، فذهب رضي الله عنه ، وقاتل حتى استشهد ، فمثل به الحجاج الطاغية الظالم و صلبه زيادة في البطش و الإرهاب فلم تستكن ولم تذل بل وقفت تتحدى ظلم الحجاج و طغياته
لقد دخل الحجاج على أسماء بنت أبي بكر فقال لها : ان ابنك ألحد في هذا البيت ، و إن الله أذاقه من عذاب أليم، وفعل به و فعل ،فقالت له : كذبت ، كان براً بالوالدين صواماً قواماً ، ولكن والله أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيخرج من ثقيف كذابان ، الآخر منهما شر من الأول وهو مبير
و ذكر صاحب الإصابة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على الحجاج و ابنها عبدالله مصلوب و كانت عجوزاً طوالة مكفوفة فقالت : أما آن لهذا الراكب أن ينزل ؟قال : المنافق؟قالت : لا والله ما كان منافقاً ،وقد كان صواماً قواماً ، قال: اذهبي فإنك عجوز قد خرفت ، فقالت : لا والله ما خرفت ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يخرج في ثقيف كذاب ، و مبير ، فأما الكذاب فقد رأيناه ، و أما المبير فأنت هو
وفاة خديجة بنت خويلد
توفيت خديجة رضي الله عنها عن عمر بلغ خمساً وستين سنة ، مملوءة بالجهاد والتضحية في سبيل هذا الدين العظيم ، و قد عاشت خديجة بجانب رسول الله صلى الله عليه و سلم تشد من أزره و تخفف له من آلامه و تعينه في دعوته و تواسيه في طريق الدعوة و نشرها
كانت خديجة رضي الله عنها بحق سيدة نساء أهل الجنة ، ، و كيف لا و هي زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا و الآخرة ، و هو سيد ولد آدم ، فهنيئاً لها على جهادها و هنيئاً لها على كل بذلها و هنيئاً لها على صبرها و تحملها
منزلة علي بن ابي طالب
منزلة علي بن ابي طالب
كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذا منزلة رفيعة ومكانة عالية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويدلك على هذا الشرف وهذه الرقعة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوجه ابنته فاطمة رضي الله عنها بناءً على توجيه من ربه ، فعنغن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن الله تعالى قد أمرني أن أزوج فاطمة من علي)رواه الطبراني ورجاله الثقات أضف إلى ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اتخذه أخاً عند المؤاخاة بين المسلمين
روى الترمذي رحمه الله تعالى في سننه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ، فجاء علي تدمع عيناه فقال :يا رسول الله ، ىخيت بين أصحابك ولم تؤاخي بيني وبين أحد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أخي في الدنيا والآخرة قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريبزوفي الباب عن زيد بن أبي أوفى
وعلي بن أبي طالب كما تعلم ، رابع الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم جميعاً ، وهو يأتي في المرتبة الرابعة عند صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أبي بكر الصديق و عمر بن الخطاب الفاروق ، وعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهم جميعاً
ولقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يحب علياً إلا مؤمناً ولا يبغضه إلا منافق وقد قرن رسولنا صلى الله عليه وسلم طاعةعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بطاعته عليه الصلاة والسلام ، فقال صلى الله عليه وسلم : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن أطاع علياً فقد أطاعني و من عصى علياً فقد عصاني رواه الحاكم في المس ، تدرك وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي رحمه الله تعالى في مختصره
ولقد اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نزل مطلع سورة التوبة ان يحملها ويلحق الناس في موسم الحج ليبلغهم إياه ، ويقرأها على مسامعهم ، وكان أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أميراً للحج حينها . وهو الذي اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكتب بنود اتفاقية الحديبية بينه وبين سهيل بن عمرو ممثل المشركين آنذاك و أشهده صلى الله عليه وسلم على الوثيقة
و من الأحاديث التي تدل على منزلة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن سعد بن أبي وقاصقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : أما ترضي أن تكون مني بمنزله هارون من موسى ؟
وروى الترمذي رحمه الله تعالى في سننه عن سلمة بن كهيل قال : سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه
حجة الوداع
حجة الوداع
وإن رِبَا الجاهلية مَوْضوع، وإن أوّل ربا أبدأ به ربا عمّي العبّاس بن عبد المطلب، وإن دماء الجاهليَّة مَوْضوعة، وإن أول دَم أبدأ به دَم عامر بن رَبيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وإنّ مآثر الجاهلية موضوعة غير السّدانة والسّقاية. والعَمْدُ قَوَد، وشبْه العمد ما قُتل بالعصا والحجر، ففيه مائة بعير، فمَن زاد فهو من أهل الجاهلية. أيها الناس، إنّ الشيطان قد يَئسْ أن يُعبد في أرْضكم هذه ولكنه رضي أن يُطاع فيما سوى ذلك مما تُحَقِّرون من أعمالكم.
أيها الناس، إنّما النّسيء زيادة في الكُفر، يُضَل به الذين كَفروا، يُحلّونه عاماً ويُحَرمونه عاماً، ليُواطئوا عدّة ما حَرّم اللّه، وإنالزمان قد استدار كهيئته يوم خَلق اللّه السموات والأرض، وإن عدّةَ الشهور عند اللهّ اثنا عشر شهراً في كتاب اللّه يوم خلق، السموات والأرض، منها أربعة حُرم، ثلاثة متواليات، وواحد فرد، ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب الذي بين جمادي وشعبان، ألَا هل بلّغت، اللهم أشهد.
أيها الناس، إنّ لنسائكم عليكم حقَاً، وإنّ لكم عليهن حقّاَ، لكم عليهن أن لا يُوطِئن فَرْشَكم غيركم، ولا يُدخلن أحداً تكرهونه بيوتكم إلاّ بإذنكم، ولا يأتين بفاحشة، فإن فعلن فإن اللّه قد أذن لكم أن تَعْضُلوهن وتَهْجروهن في المَضاجع وتضربوهن ضرباً غير مُبرِّح، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رِزقُهن وكسوتهن بالمعروف، وإنما النساء عندكم عَوَار لا يملكن لأنفسهن شيئاً، أخذتموهن بأَمانة اللّه، واستحلَلتُم فُروجهن بكلمة اللّه، فاتقوا اللّه في النساء واستوصوا بهن خيراً.
أيها الناس، إنما المؤمنون إخوة فلا يحل لامرئ مالُ أخيه إلاّ عن طِيب نفسه، ألا هل بلّغت، اللهم أشهد. فلا تَرْجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم أعناق بعض، فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تَضلّوا: كتابَ اللّه، ألا هل بلَّغت، اللهم أشهد.
أيها الناس: إنّ ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلُكم لآدم، وآدم من تراب، أكرمُكم عند اللّه أتقاكم، ليس لعربيّ على عجميّ فَضل إلّا بالتقوى، ألا هل بلّغت؟ قالوا: نعم؟ قال: فَلْيبلغ الشاهد منكم الغائب أيها الناس، إن اللّه قد قَسم لكل وارث نصيَبه من الميراث، ولا يجوز لوارث وصية ولا تجوز وصية، في أكثر من الثّلث، والولدُ للفراش وللعاهر الحَجر، من ادَعى إلى غير أبيه، أو تولّى غَير مواليه، فعليه لعنةُ اللّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللّه منه صَرْفاً ولا عدلاً. والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
و نزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم حينها الآية الثالثة من سورة المائدة (اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا) و قد كان نزولها في يوم عرفة بعد العصرو الرسول صلى الله عليه و سلم واقف بعرفات ، و كان ذلك في يوم جمعة
حين سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذلك بكى ، فإنه لم يكمل شيء إلا نقص قال الرسول حينها : صدقت عاش الرسول عليه الصلاة و السلام حينها ثلاثة أشهر و لم ينزل بعدها حكم من حلال أو حرام أو غيرها من الأحكام
حمل الملائكة حنازة سعد بن معاذ
حمل الملائكة جنازة سعد بن معاذ
جاءت الأخبار الصحيحة أن الملائكة قد حملت في جنازة سعد بنمعاذ رضي الله عنه تكريماً له و تعظيماً و تشريفاً ، ولكن المنافقين لما شعروا بذلك ، وقد غاظهم حكمه الحاسم الصارم في بني قريظة ، فأخذوا يشيعون أن جنازة سعد بن معاذ ليست كسائر الجنازات ، لقد كانت خفيفة، ولعل هذا يعود إلى حكم سعد في بني قريظة ،قالوا ذلك يلمزونه بالظلم ، فدحض الله افتراءاتهم ، وفند مزاعمهم الهادفة إلى النيل من سعد ومكانة سعد ، فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن خفة الجنازة كانت لأن الملائكة تشارك بحملها ، تكريماً له على جهاده و حزمه وعدم خوفه في الله لومة لائم وحبه الجهاد و الاستشهاد في سبيل الله عز وجل
روى الترمذي رحمه الله تعالى بإسناد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : لما حملت جنازة سعد بن معاذ رضي الله عنه ، قال المنافقون : ما أخف جنازته ، وذلك لحكمه في بني قريظة ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الملائكة كانت تحمله
وقال ابن اسحق: حدثني من لا أتهم عن الحسن البصري رحمه الله تعالى :كان سعد رجلاً بادناً ، فلما حمله الناس وجدوا له خفة، فقال رجال من المنافقين :والله إن كان لبادناً ، وما حملنا من جنازة أخف منه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:إن له حملة غيركم،والذي نفسي بيده لقد استبشرت الملائكة بروحه واهتز له العرش
هذا وقد استجاب الله دعاء سعد في أمرين ،الأول دعاؤه في بني قريظة حينما نقضوا العهد مع الرسول ،فدعا سعد ربه بقوله : اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة
فاستجاب الله دعاءه وقضى أن يكون سعد هو الذي يحكم فيهم ، فحكم بقتل محاريبهم وسبي نسائهم وذرياتهم وقسمة أموالهم ، فقرت عينه بذلك
أما دعاؤه الثاني فكان أن يرزقه الله الشهادة من جرحه الذي أصابه يوم الخندق إن كان الله قد قدر ألا تغزو قريش المسلمين ثانية ، فكان توقعه صواباً ودعاؤه مجاباً
علم عبدالله بن عمر
عمرة القضاء
منزلة معاذ بن جبل
منزلة معاذ بن جبل
كان معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أحد الفقهاء الستة رضي الله عنه ، وكانوا ثلاثة من المهاجرين وثلاثة من الأنصار ، وكان رضي الله عنه يفتي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم و في ههد أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنه
وكان معاذ بن جبل من قلائل الصحابة الذين جمعوا القرآن الكريم ، وكان رضي الله عنه ماهراً في تلاوة القرآن الكريم ، فقد حض رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة رضوان الله عليهم أخذهم القرآن منه وقراءتهم عليه وعلى ابن مسعود وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة
ولقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقه وأنه أعلم صحابته رضوان الله عليهم بالحلال والحرام ، فقد روى الإمام أحمدرضي الله عنه عن انس بن مالك : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرحم أمتي أبو بكر ، وأشهدها في دين الله عمر بن الخطاب ، وأصدقها حياء عثمان و أعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل رضي الله عنهم
ومما يدل على طول باعه في العلم والفقه اختيار النبي صلى الله عليه وسلم له بعد أن فتح مكة وسار إلى حنين أن يبقى في مكة ليعلم أهلها الإسلام ، ويفقههم في الدين ويفتيهم فيما يحدث لهم من أمور مشكلة ، ويدل على هذا أيضاً اختيار النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل ليكون قاضياً ومفتياً إلى اليمن ، وقد سر رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريقته ومنهجه في القضاء
وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه المشهور بفقهه بين الصحابة ، يحض الناس على التفقه على يد معاذ بن جبل رضي الله عنه
وقد روى الحاكم في مستدركه باسناد صحيح ووافقه الذهبي على ذلك عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال:خطب عمر الناس بالجابية فقال : من أراد الفقه فليأت معاذ بن جبل
ولما خرج معاذ بن جبل إلى الشام ترك وراءه فراغاً في الفقه ، شعر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه ونبه إليه فقال : لقد أخرج خروجه في المدينة وأهلها في الفقه وفيما كان يفتيهم به ، ولقد كنت كلمت أبا بكر أن يحبسه لحاجة الناس إليه ، فأبى علي وقال : رجلاً أراد وجهاً يعني الشهادة فلا أحبسه
وقد كان لمعاذ بن جبل رضي الله عنه نشاط علمي في كثير من أقطار الدولة الإسلامية ، ففي أي بلد حل اتخذ له مجلساً في مسجده يفقه الناس ويفتيهم ويعلمهم أمور دينهم
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب معاذ بن جبل رضي الله عنه، ومعاذ يبادله الحب ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يظهر لمعاذ هذا الحب ويقسم على ذلك ، فقد روى الإمام احمد بن حنبل ررضي الله عنه في إسناده إلى معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا معاذ ن إني لأحبك ، فقلت : يا رسول الله وأنا والله أحبك ، قال : فإني أوصيك بكلمات تقولهن في كل صلاة : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
وروى الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده بإسناده إلى عاصم بن حميد عن معاذ قال : لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج معه الرسول صلى الله عليه وسلم يوصيه ومعاذ راكب والرسول صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته ، فلما فرغ قال : يا معاذ ، إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا أو قبري ، فبكى معاذ جشعاً لفراق الرسول صلى الله عليه وسلم
تأمل معي عزيزي القارئ كيف يودع رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه ، فإن هذا الوداع يدل على أن قلب النبي صلى الله عليه وسلم مفعم بحب معاذ
تتابعت المصائب على معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه ، فقد ماتت زوجتاه وأصيب ولده وبكره عبدالرحمن بالطاعون ، وكان يكنى به وأحب الخلق إليه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذهب إلى المسجد فصلى ثم عاد منه فوجد ولده مكروباً ، فقال : يا عبدالرحمن : كيف أنت ؟فاستجاب له فقال:يا أبت (الحق من ربك فلا تكن من المحترين)فقال معاذ :وأنا إن شاء الله ستجدني من الصابرين ، فأمسكه ليلة ثم دفنه من الغد فطعن معاذ فقال حين اشتد به النزع-نزع الموت-فنزع نزعاً لم ينزعه أحد ، وكان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه ثم قال : رب اخنقني خنقتك ، فوعزتك إنك لتعلم ان قلبي يحبك
وفاة سعيد بن زيد
وفاة سعيد بن زيد
توفي سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه بالعقيق سنة خمسين للهجرة ، وقيل سنة إحدى وخمسين للهجرة ،وذلك عن عمر ينوف عن السبعين عاماً ، وقد قام بتغسيله سعد بن مالك وهو سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه
وقد شهد جنازته سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وقومه وأهل بيته وولده
ما قيل في وصف سعيد بن زيد
قال صاحب الحلية يصفه (كان بالحق قوالاً ولماله بذالاً ولهواه قامعاً وقتالاً ، ولم يكن ممن يخاف في الله لومة لائم، وقد كان مجاب الدعوة سبق إلى الإسلام قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد شهد بدراً بسهمه وأجره ، رغب عن الولاية وتشمر في الرعاية ، قمع نفسه وأخفى عن المنافسة في الدنيا شخصه ، واعتزل الفتنة والشرور المؤدية إلى الضيعة والغرور ، عازماً على السبقة والعبور المفضي إلى الرفعة والحبور ، كان للولايات قالياً وفي مراتب الدنيا وانياً وفي العبودية غانياً وعن مساعدة نفسة فانياً)
وقد روى الإمام مسلم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه أن أروى بنت أويس ادعت على سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه أنه أخذ شيئاً من أرضها ، فخاصمته إلى مروان بن الحكم فقال سعيد : ( أنا كنت آخذ من شيئاً من أرضها ، فخاصمته إلى مروان بن الحكم ، فقال سعيد : (أنا كنت آخذ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟قال :وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( من أخذ شبراً من أرض ظلماًطوقه إلى سبع أرضين )فقال له مروان : لا أسأله بينة بعد هذا ، فقال : اللهم إن كانت كاذبة فعم بصرها ، واقتلها في أرضها ، قال : فما ماتت حتى ذهب بصرها ثم بينا هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت
دعوة سعد مستجابة
من كرامات الاولياء لخبيب بن عدي
من كرامات الاولياء
الكرامة لأولياء الله ثابتة في الشرع ، جاءت بها النصوص الصحيحة من السنة النبوية ، فلقد وقع لكثيرين من الصحابة ما يدل على ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته
و من هؤلاء الصحابي الجليل خبيب بن عدي الأنصاري رضي الله تعالى عنه ، فقد روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه باسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه عن بنت من بنات الحارث بن عامر كانت تقول : ما رأيت أسيراً خيراً من خبيب ، لقد رأيته يأكل من قطف عنب ، وما بمكة يومئذ ثمرة ، وإنه لموثق في الحديد ، وما كان إلا رزق روقه الله
وروى الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده باسناده إلى عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وحده عيناً إلى قريش ، قال : فجئت إلى خشبة خبيب وأنا أتخوف الصوت ، ثم التفت فلم أر خبيباً ، وكأنما ابتلعته الأرض ، فلم ير لخبيب أثر حتى الساعة
ومن القصص التي يجدر ذكرها لخبيب رضي الله عنه ما رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن خبيب بن عدي رضي الله عنه فقد جاء في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه (أن خبيب بن عدي كان أسيراً عند بني الحارث ، فلما أجمعوا على قتله استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستمد بها فأعارته ، قالت : فغفلت عن صبي لي فدرج إليه حتى أتاه فوضعه عللى فخده ، فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذاك مني وفي يده الموس ، فقال : أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذاك إن شاء الله تعالى
تأمل معنا أخي المؤمن كيف يحرص خبيب رضي الله تعالى عنه على نظافته حتى فبيل قتله ، فهو يستعير الموسى ليحلق عانته ، حتى لا يظهر أمام المشركين إن قتلوه على تلك الحالة ، إذ أن حلق العانة من سنن الفطرة كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
استشهاد علي بن ابي طالب
استشهاد علي بن ابي طالب
كان علي رضي الله تعالى عنه يعلم انه سيموت قتيلاً فقد أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، وان قاتله سيكون أشقى الناس روى الإمام أحمد رحمه الله في فضائل الصحابة عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري رضي الله عنه قال : خرجت مع أبي عائد لعليبن أبي طالب من مرض أصابه ثقل منه ،قال: فقال لي أبي :ما يقيمك بمنزلك هذا لو أصابك اجلك لم يلك إلا اعراب جهينة تحمل إلى المدينة ، فإن أصابك اجلك وليك أصحابك ، فقال علي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي ان لا اموت حتى أؤمر ، ثم تخصب هذه -يعني لحيته ، من دم هذا-يعني هامته ولقد نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ولأصحابه قبل ثلاثين سنة تقريباً ، فقد روى الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو و أبو بكر وعمر وعلي وعثمان وطلحة والزبير رضي الله عنهم، فتحركت الصخرة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إهدأ ، إنما عليك نبي أو صديق أو شهيدأو عن وقوع جريمة القتل البشعة فيروي علماء التاريخ أن ثلاثة من الخوارج وهم عبدالرحمن بن ملجم الحميري الكندي والبرك بن عبدالله التميمي و عمرو بن بكر التميمي ، قد اجتمعوا وتعاهدوا على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص ، على أن يتولى ابن ملجم قتل علي
أما عبدالرحمن بن ملجم فأتى أصحابه بالكوفة وكاتمهم أمره كراهية أن يظهروا شيئاً من أمره ، وإنه لقي أصحابه ، وأتى عبدالرحمن بن ملجم رجلاً سفاكاً للدماء من أشجع ، وعرض عليه أن يشاركه في جريمته النكراء فقال الأشجعي :ثكلتك أمك ، لقد جئت شيئاً إدا ، كيف تقدر على قتله؟ قال : أكمن له في السحر ، فإذا خرج إلى صلاة الفجر شددنا عليه فقتلناه ، فإن نجونا شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا ، و إن قتلنا فما عند الله خير من الدنيا وزبرج أهلها ، قال : ويحك ، لو كان غير علي لكان أهون علي ، قد عرفت بلاءه في الإسلاموسابقته مع النبي صلى الله عليه وسلم ن وما أجدني أشرح لقتله ، قال: أما تعلم أنه قتل أهل النهروان ؟قال : نعم نقتله بما قتل إخواننا به ، فأجابه اختبأ ابن ملجم و الأشجعي عند الفجر يرقبان قدوم علي ، فأقبل علي ينبه الناس للصلاة ويقول : الصلاة الصلاة ، فشد عليه شبيب فضربه بالسيف فلم يصبه ، فشد عليه ابن ملجم فضربه على قرنه فقال : لا حكم إلا لله ن ليس لك يا علي ولا لأصحابك ، وفر شبيب وقبض على ابن ملجم ، وقدم علي جعدة بن هبيرة ليصلي بالناس صلاة الصبح ، وحمل علي إلى منزله و حمل إليه عبدالرحمن بن ملجم ، فقال : إن مت فاقتلوه ، وإن عشت فأنا أعلم كيف أصنع به فقال جندب بن عبدالله : يا أمير المؤمنين ن إن مت نبايع الحسن؟فقال : لا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم أبصر
ولما حضرته الوفاة جعل يكثر من قول لا إله إلا الله ، وقيل أن ىخر ما تلفظ به كان (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، و من يعمل مثقال ذرة شراً يره)
شجاعة سعد بن ابي وقاص
كان سعد بن ابي وقاص من أبطال المسلمين وشجعانهم في مكة المكرمة قبل الهجرة وفي المدينة المنورة بعد الهجرة
قال ابن اسحق(كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا ذهبوا إلى الشعاب فاستخفوا بصلاتهم عن قومهم ، فبيناسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في شعب من شعاب مكة ، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون ، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعونحتى قاتلوهم ، فضرب سعد بن أبي وقاص يومئذ رجلاً من المشركين بلحي(أي فك بعير)فشجه ، فكان اول دم أريق في الإسلام
وبعد أن هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه إلى المدينة المنورة ، وأقام الدولة الإسلامية وأنشأ المسجد وصارت للمسلمين صولة وجولة ، برز سعد بن أبي وقاص فكان من القادة والأمراء الذين أسهموا في بناء الدولة وخاصة في المجال العسكري والغزو والدفاع عن الإسلام
وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم سعداً أميراً على بعض السرايا ، كما أنه قد رافق رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل غزواته دون أن يتأخر عن أي منها ، وكان سعد أول من رمى بسهم في سبيل الله في اول سرية أرسلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة النبوية ، فقد استطاع سعد أن يحمي المسلمين بنباله وأن يجنبهم الهزيمة ، فرجع المشركون بذلك مقهورين
وقاتل سعد بن أبي وقاص في غزوة بدر الكبرى قتال الأبطال ، وروى سيفه من دماء المشركين ، فقد روي أنه كان يقاتل يوم بدر قتال الفارس بالرجال ، فهو بشجاعته كأنه يركب فرساً تجوس خلال الصفوف ، ويغير على أبطال المشركين فيحصد رؤوس القوم حصدا
وفي غزوة أحد أبلى بلاءً حسناً ، فقد شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم و شهد له الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يناول سعداً السهام ويرمي بها الأعداء ويقول : ارم سعد فداك أبي وأمي ، وقد كان ماهراً في رميه دقيقاً في إصابته
وفي غزوة الفتح الأعظم ، فتح مكة اختاره الرسول صلى الله عليه وسلم ليحمل راية من رايات المهاجرين ليدخل بها فاتحاً ، وقد كانت ثلاثاً
